المَسألةُ الثانية: الضَّمانُ بالكِتابةِ
الضَّمانُ بالكِتابةِ: هو أنْ يَكتُبَ الضامِنُ صِيغةَ الضَّمانِ بيَدَيْه دونَ التَّلفُّظِ بالصِّيغةِ.
وقد اختلَف العُلماءُ في حُكمِ الضَّمانِ بالكِتابةِ على قَولَيْن:
القَولُ الأولُ: يَصحُّ الضَّمانُ بالكِتابةِ مع القَرينةِ المُشعِرةِ مُطلَقًا، سَواءٌ صَدرتِ الكِتابةُ مِنْ ناطِقٍ أو مِنْ أخرَسَ، وسَواءٌ كان الأخرَسُ له إشارةٌ مَفهومةٌ أو لا، وهو ظاهِرُ قَولِ المالِكيَّةِ (¬١) وهو الأصحُّ عندَ الشافِعيَّةِ (¬٢)؛ لأنَّ الكِتابةَ مِنَ الناطِقِ مع النِّيَّةِ كِنايةٌ، وكِتابةُ الأخرَسِ مع قَرينةٍ تُعَدُّ صَريحةً، فهُما في مَعنى الصِّيغةِ (¬٣).
القَولُ الثاني: لا يَصحُّ الضَّمانُ بالكِتابةِ مُنفرِدةً عن الإشارةِ المُفهِمةِ، وهو قَولُ الحَنابِلةِ (¬٤) ووَجهٌ لِلشافِعيَّةِ (¬٥)؛ لأنَّه قد يَكتُبُ عَبثًا أو لِتَجربةِ قَلَمِه، فلَم يَثبُتِ الضَّمانُ مع الاحتِمالِ (¬٦).