الوَجهَيْن، كالأجَلِ في البَيعِ، والأوْلى صِحَّتُها هنا؛ لأنَّه تَبرُّعٌ مِنْ غَيرِ عِوَضٍ، جُعِل له أجَلًا لا يَمنعُ مِنَ المَقصودِ منه، فصحَّ كالنَّذرِ، وهكذا كلُّ مَجهولٍ لا يَمنعُ مَقصودَ الكَفالةِ (¬١).
أمَّا الإمامُ مالِكٌ فقد جاء في «المُدوَّنةِ» لِسَحنونٍ قال: قُلتُ -يَعني لابنِ القاسِمِ-: أرأيتَ إنْ قال: «أنا كَفيلٌ بما لكَ على فُلانٍ إلى خُروجِ العَطاءِ»؟ قال: سألتُ مالِكًا عن الذي يَبيعُ إلى العَطاءِ، قال مَرَّةً: كان ذلك جائِزًا؛ لأنَّ العَطاءَ كان مَعروفًا، ثم تَحوَّل فلا يُعرَفُ، ولا يُعجِبُني. ثم سَمِعتُه بعدَ ذلك يَقولُ فيه: مَرفِقٌ لِلناسِ ولا يَجوزُ، أعجَبُ إلَيَّ أنْ يَكونَ مَعروفًا، فأمَّا الحَمالةُ بالنَّفْسِ فلا بَأسَ بها (¬٢).
أمَّا إذا أُضيفت إلى أجَلِ مَعلومٍ، فقد نَصَّ أصحابُ المَذاهبِ الأربَعةِ على صِحَّتِها (¬٣).
بَعضُ المَسائلِ التي تَتعلَّقُ بالصِّيغةِ:
١ - اشتِراطُ الخيارِ: هل يَدخُلُ الضَّمانَ والكَفالةَ خيارٌ أو لا؟!
قال ابنُ قُدامةَ ﵀: ولا يَدخُلُ الضَّمانَ والكَفالةَ خيارٌ؛ لأنَّ الخيارَ جُعِل لِيُعرَفَ ما فيه الحَظُّ، والضَّمينُ والكَفيلُ على بَصيرةٍ أنه لا حَظَّ لَهما؛