ثالِثًا: الإبراءُ: أو ما في مَعنى الإبراءِ:
الإبراءُ: إسقاطُ الشَّخصِ حَقًّا له في ذِمَّةِ آخَرَ أو قِبَلَه.
فإذا أبرَأ المَكفولُ له الكَفيلَ مِنْ كَفالَتِه انقَضتِ الكَفالةُ، وإنْ لَم يُبرأِ الأصيلُ؛ لأنَّ الإبراءَ هنا إبراءٌ عن المُطالَبةِ -لا عن الدَّينِ- وليس مِنْ ضَرورةِ إسقاطِ حَقِّ المُطالَبةِ عن الكَفيلِ سُقوطُ أصلِ الدَّينِ عن الأصيلِ، على حين إذا أُبرئَ الأصيلُ سقَط حقُّ المُطالبةِ عن الكَفيلِ (¬١).
رابِعًا: الصُّلْحُ:
الصُّلحُ لُغةً: قَطعُ المُنازَعةِ.
وشَرعًا: مُعاقَدةٌ يُتوصَّلُ بها إلى إصلاحٍ بينَ مُتخاصِمَيْن (¬٢).
وقد تُبرأُ ذِمَّةُ الكَفيلِ بالصُّلحِ، سَواءٌ كان الصُّلحُ بأداءِ بَعضِ الحَقِّ وإسقاطِ بَعضِه الآخَرَ، أو بمُعاوَضةٍ.
قال الإمامُ الكاسانيُّ الحَنفيُّ ﵀: وكذلك الكَفيلُ يَخرُجُ عن الكَفالةِ بالصُّلحِ كما يَخرُجُ بالحَوالةِ، بأنْ يُصالِحَ الكَفيلُ الطالِبَ على بَعضِ المُدَّعَى؛ لأنَّ الصُّلحَ على جِنسِ المُدَّعَى إسقاط بَعضِ الحَقِّ (¬٣)، فكان فيه