أضافَ المُضاربةَ إلى عَينٍ هي أمانةٌ في يَدِ المُضاربِ مِنَ الدَّراهمِ والدَّنانيرِ بأنْ قال لِلمُودَعِ: «اعمَلْ بما في يَدِك مُضاربةً بالنِّصفِ»، جازَ ذلك (¬١).
وقال المالِكيَّةُ: لا يَجوزُ أنْ يَكونَ مالُ القِراضِ وَديعةً -أو رَهنًا- عندَ العاملِ أو غَيرِه كأمينٍ، وذلك لِاحتِمالِ كَونِ المُودَعِ أنفَقها، فتَكونُ دَينًا، فلو قال رَبُّها له: اتَّجِرْ بما عندَك مِنْ وَديعةٍ على أنَّ الرِّبحَ بينَنا كذا قِراضًا، فالرِّبحُ لِرَبِّها وعليه الخُسرانُ، ولِلعاملِ أجرُ مِثلِه، ولا عِبرةَ بما وقَع منهما، إلا أنْ يَقبِضَ الوَديعةَ، بأنْ يَقبِضَها رَبُّها مِنَ المُودَع ثم يَرُدَّها على أنَّها قِراضٌ، ولو بالقُربِ، أو يُحضِرها لِرَبِّها ويُشهِدَ عليها بعَدلَيْن أو عَدلٍ وامرأتَيْن أنَّ هذا المالَ الذي أحضَره هو وَديعةُ فُلانٍ عِندي ثم يَدفعَها المُودَعُ مُضاربةً فيَجوزُ (¬٢).
د- المُضاربةُ بالمالِ المَغصوبِ:
ذهَب أبو يُوسُفَ والحَسَنُ بنُ زيادٍ مِنَ الحَنفيَّةِ والشافِعيَّةِ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ إلى جَوازِ المُضاربةِ بالمَغصوبِ الذي في يَدِ الغاصِبِ، فلو قال: «ضارِبْ بعَينِ مالي الذي غَصبتَه مِني»، صحَّ ذلك؛ لأنَّه في مَعنى الدَّفعِ،