وقال الحَنفيَّةُ: إنْ قال رَبُّ المالِ لِلمُضارِبِ: لا تَبِعْ إلا بالنَّقدِ لَم يَكُنْ له أنْ يَبيعَ إلا بالنَّقدِ؛ لأنَّ المُضاربةَ يَدخُلُها التَّخصيصُ، وله في ذلك مَنفَعةٌ، وهي تَعجيلُ المالِ؛ فإنْ أمرَه أنْ يَبيعَ بالنَّسيئةِ فله أنْ يَبيعَ بالنَّقدِ والنَّسيئةِ؛ لأنَّه يَكونُ بالنَّقدِ خَيرًا له، وإنْ نَهاه عنه، كما لو وَكَّل رَجلًا أنْ يَبيعَ له عَبدًا بألفٍ وألَّا يَبيعَه بأكثَرَ مِنْ ذلك كان له أنْ يَبيعَه بألفٍ، وبما زاد عليه.
واختلَفوا فيما إذا ادَّعى المُضارِبُ أنَّ رَبَّ المالِ أذِنَ له في البِيعِ والشِّراءِ نَقدًا ونَسيئةً، وقال رَبُّ المالِ: أذِنتُ لكَ بالنَّقدِ.
فقال أبو حَنيفةَ ومالِكٌ وأحمَدُ: القَولُ قَولُ المُضارِبِ مع يَمينِه؛ لأنَّه يَدَّعي ما هو مُقتَضى مُطلَقِ العَقدِ، وتَكونُ البَيِّنةُ بَيِّنةَ رَبِّ المالِ؛ لأنَّه هو المُحتاجُ إلى إثباتِ المُعيَّنِ بالبَيِّنةِ.
وقال الشافِعيُّ ﵀: القَولُ قَولُ رَبِّ المالِ مع يَمينِه (¬١).