يَكونَ رَبُّ المالِ قد شرَط له النَّفقةَ مع عِلمِه بذلك (¬١).
وذهَب الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ -بأربَعةِ قُيودٍ عِندَهم كما سيأتي- والشافِعيَّةُ في مُقابِلِ الأظهَرِ إلى أنَّه يَجوزُ لِلعامِلِ في المُضاربةِ أنْ يُنفِقَ على نَفْسِه مِنْ مالِ القِراضِ في طَريقِه وفي المِصرِ الذي يأتيه لِأجْلِ العادةِ (¬٢)، وهذا لأنَّ خُروجَه وسَفَرَه لِأجْلِ مالِ المُضاربةِ، ولأنَّ الإنسانَ لا يَتحمَّلُ هذه المَشقَّةَ ثم يُنْفِقُ مِنْ مالِ نَفْسِه لِأجْلِ رِبحٍ مَوهومٍ عسى يَحصُلُ، وعَسى ألَّا يَحصُلَ، بل إنَّما رَضيَ بتَحمُّلِ هذه المَشقَّةِ باعتِبارِ مَنفعةٍ تَحصُلُ له وليس ذلك إلا بالإنفاقِ مِنْ مالِه الذي في يَدِه فيما يَرجِعُ إلى كِفايَتِه، بخِلافِ الوَكيلِ والمُستَبضِعِ؛ فإنَّه مُتبرِّعٌ في عَملِه لِغَيرِه غَيرُ طامِعٍ في شَيءٍ مِنْ مالِه لِأجْلِه، وبخِلافِ الأجيرِ؛ لأنَّه عامِلٌ له ببَدلٍ مَضمونٍ في ذِمَّةِ المُستأجِرِ، وذلك يَحصُلُ له بيَقينٍ، فأمَّا هذا فغَيرُ مُتبرِّعٍ وليس هو مُستَوجِبًا بَدلًا مَضمونًا، بل