وأمَّا ما يَتغابَنُ الناسُ بمِثلِه، فغَيرُ مَمنوعٍ فيه؛ لأنَّه لا يُمكِنُ التَّحرُّزُ منه، وأمَّا إذا اشتَرى بأكثَرَ مِنْ ثَمنِ المِثلِ بعَينِ المالِ، فهو كالبَيعِ، وإنِ اشتَرى في الذِّمَّةِ لَزمَ العامِلَ دونَ رَبِّ المالِ، إلا أنْ يُجيزَه، فيَكونَ له، هذا ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقيِّ، وقال القاضي: إنْ أطلَقَ الشِّراءَ ولَم يَذكُرْ رَبَّ المالِ، فكذلك، وإنْ صرَّح لِلبائِعِ: «إنَّني اشتَريتُه لِفُلانٍ»، فالبَيعُ باطِلٌ أيضًا (¬١).
وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ ﵀: واتَّفَق أهلُ العِلمِ -فيما عَلِمتُ- على أنَّ الوَكيلَ والمَأمونَ -يَشمَلُ المُضارِبَ وغَيرَه- ببَيعِ شَيءٍ أو شِرائِه إذا باعَ أو اشتَرى بما لا يَتغابَنُ الناسُ في مِثلِه فِعلُه ذلك باطِلٌ مَردودٌ (¬٢).
٧ - البَيعُ بعَرضٍ:
أجازَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ لِلمُضارِبِ أنْ يَبيعَ بعَرضٍ، قال المالِكيَّةُ: وإنْ لَم يأذَنْ رَبُّ المالِ؛ لأنَّه مِنَ التَّجْرِ الذي دخَل مع رَبِّ المالِ عليه، ولأنَّ الغَرضَ الرِّبحُ، وقد يَكونُ فيه، بخِلافِ الوَكيلِ (¬٣).