المالِ -وهو أشفَقُ عليه- أوْلَى؛ لأنَّ الإبضاعَ ما هو إلا استِعانةٌ (¬١).
وذهَب المالِكيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهَبِ إلى أنَّه لا يَجوزُ لِلمُضارِبِ أنْ يُبضِعَ المالَ بغَيرِ إذنِ رَبِّ المالِ؛ لِما فيه مِنَ الغَرَرِ، ولأنَّه لَم يَرضَ بغَيرِ يَدِه، فلو فعَل ضَمِن؛ فإنْ فعَل بإذنِ رَبِّ المالِ فلا بأسَ به إنْ لَم يأخُذِ المالَ على ذلك، كما نَصَّ على ذلك المالِكيَّةُ؛ لأنَّه لا يَجوزُ عندَهم أنْ يَشترطَ رَبُّ المالِ على العامِلِ الإبضاعَ؛ فإنِ اشتَرط عليه فسَد القِراضُ أمَّا إنْ أذِنَ له دونَ شَرطٍ صَحَّ وجازَ له الإبضاعُ (¬٢).
وأمَّا الشافِعيَّةُ فلَم أقِفْ لهم على قَولٍ، وإنْ كان ظاهِرُ مَذهَبِهم يَدلُّ على عَدمِ الجَوازِ إلا بإذنِ رَبِّ المالِ.
١٧ - الزِّراعةُ والمُساقاةُ بمالِ المُضاربةِ:
ذهَب جُمهورُ أهلِ العِلمِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والحَنابِلةُ في أحَدِ القَولَيْن عندَهم إلى أنَّه يَجوزُ لِلمُضارِبِ أنْ يَستأجِرَ أرضًا لِيَزرَعَها أو يأخُذَ أرضًا مُزارَعةً أو مُساقاةً ويُنفِقَ عليها مِنْ مالِ المُضاربةِ.