وزادَ الحَنابِلةُ: وإنِ ادَّعى الهَلاكَ بأمرِ ظاهِرٍ كُلِّفَ ببَيِّنةٍ تَشهَدُ به، ثم حلَف بأنَّه تَلِف به.
وأمَّا اليَمينُ فلِلمالِكيَّةِ فيه ثَلاثةُ أقوالٍ:
الأولُ: عليه اليَمينُ، وهو الراجِحُ، وقيلَ: بغَيرِ يَمينٍ، وقيلَ: تَتَوجَّه إنْ كان مُتَّهمًا وإلَّا فلا (¬١).
وقال الشافِعيَّةُ: يُصدَّقُ العامِلُ بيَمينِه، هذا إذا لَم يَذكُرْ سَببَ التَّلفِ ولا يُكلَّفُ بَيانَ سَببِه، أمَّا إذا ذكَر سَببَ التَّلفِ، وكان السَّببُ خَفيًّا كالسَّرقةِ صُدِّق بيَمينِه، وإنِ ادَّعاه بسَببٍ ظاهِرٍ كالحَريقِ والغارةِ والسَّيلِ؛ فإنْ لَم يَعرِفْ ما ادَّعاه بتلك البُقعةِ لَم يُقبَلْ قَولُه في الهَلاكِ به، وإنْ عُرِف بالمُشاهدةِ أو الاستِفاضةِ نُظِر: إنْ عُرِف عُمومُه صُدِّق بلا يَمينٍ، وإنْ لَم يُعرَفْ عُمومُه واحتَمل أنَّه لَم يُصِبْ مالَ المُضاربةِ صُدِّق باليَمينِ (¬٢).
٣ - الاختِلافُ في قَدْرِ المالِ المَدفوعِ لِلمُضاربةِ:
إذا اختلَف العامِلُ ورَبُّ المالِ في قَدْرِ المالِ المَدفوعِ لِلمُضاربةِ، فقال رَبُّ المالِ: «دَفعتُ ألفَيْن»، مَثلًا، وقال العامِلُ: «بل دَفعتَ ألْفًا»، ولا بَيِّنةَ