حُكمُ المُزارَعةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في المُزارَعةِ، هل هي جائِزةٌ أو لا؟
فذَهَبَ المالِكيَّةُ وأبو يُوسفَ ومُحمدٌ مِنْ الحَنفيَّةِ، والفَتوى على قَولِهما، والحَنابِلةُ والنَّوَويُّ وابنُ المُنذِرِ وابنُ خُزَيمةَ والخطَّابيُّ وغَيرُهم مِنْ الشافِعيَّةِ إلى جَوازِ المُزارَعةِ بشُروطٍ عندَ كُلٍّ منهم تأتي مُفصَّلةً؛ واستَدَلُّوا على ذلك بالسُّنةِ وإجماعِ الصَّحابةِ والمَعقولِ.
أمَّا السُّنةُ: فحَدِيثُ ابنِ عُمرَ ﵄ قَالَ: «عَامَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمرٍ أَوْ زَرْعٍ» (¬١).
وأمَّا إجماعُ الصَّحابةِ: فقالَ البُخاريُّ ﵀: وقالَ قَيسُ بنُ مُسْلِمٍ عن أبي جَعفَرٍ قال: «ما بالمَدِينَةِ أهلُ بَيتِ هِجرَةٍ إلَّا يَزرَعونَ على الثُّلُثِ والرُّبُعِ، وزَارَعَ عَلِيٌّ وسَعدُ بنُ مَالِكٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ مَسعُودٍ وعُمرُ بنُ عَبدِ العَزيزِ وَالقَاسِمُ وعُروَةُ وآلُ أبي بَكرٍ وآلُ عُمرَ وآلُ عَلِيٍّ … » (¬٢).
وقالَ البُخاريُّ ﵀: «وعَامَلَ عُمرُ النَّاسَ على: إنْ جاءَ عُمرُ بالبَذْرِ مِنْ عِندِه فلَهُ الشَّطرُ، وإنْ جاؤُوا بالبَذْرِ فلَهُم كذا … » (¬٣).
فهَلْ يَكونُ عَملٌ يُمكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّه إجماعٌ أظهَرُ مِنْ هذا، أو أفْشَى