دَفعًا واحِدًا؛ لأنَّ المُزارَعةَ استِئجارٌ ببَعضِ الخارِجِ، والصَّبيُّ المَأذونُ يَملِكُ الإجارةَ؛ لأنَّها تِجارةٌ، فيَملِكُ المُزارَعةَ (¬١).
وَكَذا يُشترَطُ شُروطٌ أُخرَى في الأرضِ والبَذْرِ والعَملِ والبَقَرِ، على تَفصيلٍ في كلِّ مَذهَبٍ على النَّحوِ التَّالي:
أولًا: مَذهَبُ الحَنفيَّةِ:
لا تَصحُّ المُزارَعةُ عندَ الحَنفيَّةِ إلَّا بشُروطٍ ثَمانيةٍ، هيَ:
١ - صَلاحيةُ الأرضِ لِلزِّراعةِ: لأنَّ المَقصودَ هو الرِّبحُ، وهو لا يَحصُلُ بدُونِه، حتى لَو كانَتْ سَبخةً أو نَزَّةً، لا يَجوزُ العَقدُ، وأمَّا إذا كانَتْ صالِحةً لِلزِّراعةِ في المدَّةِ لَكِنْ لا يُمكِنُ زَرعُها وَقتَ العَقدِ بعارِضٍ مِنْ انقِطاعِ الماءِ، ووَقتَ زَمانِ الشِّتاءِ، ونَحوِه مِنْ العَوارِضِ التي هي على شَرَفِ الزَّوالِ في المدَّةِ، تَجوزُ مُزارَعَتُها.
٢ - أهليَّةُ العاقِدَيْنِ: أي: كَوْنُ ربِّ الأرضِ والمُزارَعِ مِنْ أهْلِ العَقدِ.
٣ - ذِكْرُ المدَّةِ؛ لأنَّها تَنعقِدُ إجارةً ابتِداءً، وشَرِكةً انتِهاءً، ولأنَّ العَقدَ يُرَدُّ على مَنفَعةِ ربِّ الأرضِ إنْ كانَ البَذْرُ مِنْ جِهةِ العامِلِ، وعَلَى مَنفَعةِ العامِلِ إنْ كانَ البَذْرُ مِنْ جِهةِ ربِّ الأرضِ، والمَنفَعةُ هُنا لا يُعرَفُ مِقدارُها إلَّا ببَيانِ