رَضيَ بالضَّررِ، إلَّا أنَّه لا يَملِكُ الغَرسَ؛ لأنَّ الدَّاخِلَ تَحتَ العَقدِ الزَّرعُ دونَ الغَرسِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمرَ ﵄ قَالَ: «عَامَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمرٍ أَوْ زَرْعٍ» (¬١) (¬٢).
٨ - جَهالَةُ مِقدارِ البَذْرِ:
ذَهَبَ الحَنابِلةُ والحَنفيَّةُ في قَولٍ، كما اختارَه المَوصِلِيُّ في الاختِيارِ إلى أنَّه يُشترَطُ لِصِحَّةِ المُزارَعةِ أنْ يَكونَ مِقدارُ البَذْرِ مَعلومًا؛ لأنَّها عَقدٌ على عَملٍ؛ فلَم تَجُزْ على غَرَرٍ مُقدَّرٍ، كالإجارةِ.
وذَهَبَ الحَنفيَّةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يُشترَطُ مَعرِفةُ مِقدارِ البَذْرِ؛ لأنَّ ذلك يَصيرُ مَعلومًا بإعلامِ الأرضِ (¬٣).
٩ - شَرطُ العَملِ على صاحِبِ الأرضِ وَحدَهُ:
نَصَّ الحَنفيَّةُ والحَنبَليَّةُ على أنَّه يُشترَطُ لِصِحَّةِ المُزارَعةِ ألَّا يُشترَطُ العَملُ على صاحِبِ الأرضِ وَحدَهُ؛ فإنْ شُرِطَ العَملُ على صاحِبِ الأرضِ فَسَدَتْ، وكَذا لا يَصحُّ اشتِراطُ عَملِ ربِّ الأرضِ مع العامِلِ عندَ الحَنفيَّةِ؛ لأنَّ ذلك يَمنَعُ التَّسليمَ، وهو التَّخليةُ.