مِثلُ مَكيلةِ بَذْرِه، وإنْ وَلِيَه صاحِبُ البَذْرِ فالزَّرعُ لَه، ويُغرَّمُ لِصاحِبِ الأرضِ نِصْفُ كِراءِ أرضِه، فإنْ وَلِياه جَميعًا اقتَسَماه نِصفَيْنِ، فكانَ على صاحِبِ الأرضِ نِصفُ مَكيلةِ البَذْرِ، وعَلَى صاحِبِ البَذْرِ نِصفُ كِراءِ الأرضِ، ويَجوزُ أنْ تَكونَ الأرضُ بَينَهما أو لِأحَدِهِما، ومِنَ الآخَرِ البَقَرُ والمُؤنةُ، ويَكونَ البَذْرُ مِنْ عِندِهِما، والذي يُحتَرزُ منه في هذا البابِ أنْ يُؤدِّيَ إلى كِراءِ الأرضِ بالطَّعامِ أو ببَعضِ ما يَخرُجُ مِنها، أو بانتِفاءِ التَّساوي، فإذا سَلِمَ مِنْ ذلك جازَ (¬١).
١٠ - إنْ شُرِطَ التِّبنُ لِغَيرِ ربِّ البَذْرِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما إذا شُرِطَ التِّبنُ لِأحَدِهِما هَلْ تَفسُدُ المُزارَعةُ بذلك أو لا؟
فَقالَ الحَنفيَّةُ: تَفسُدُ المُزارَعةُ إذا شُرِطَ التِّبنُ لِمَنْ لا يَكونُ البَذْرُ مِنْ قِبَلِه.
وَجُملَتُه أنَّ هذا لا يَخلو مِنْ ثَلاثةِ أوْجُهٍ:
الوَجْهُ الأولُ: أنْ يَشرُطَا أنْ يَكونَ التِّبنُ ونَحوُهُ؛ كالحَطَبِ، بَينَهما، فلا شَكَّ أنَّه يَجوزُ؛ لأنَّه شَرطٌ مُقَرَّرٌ، ومُقتَضَى العَقدِ؛ لأنَّ الشَّرِكةَ في الخارِجِ مِنْ الزَّرعِ مِنْ مَعاني هذا العَقدِ على ما مَرَّ.