جَمَعَتْ مدَرًا، فَظَنَنْتُهَا تُرِيدُ بَلَّهُ، فَأَتَيْتُهَا فَقَاطَعْتُهَا: كلُّ ذَنوبٍ على تَمْرَةٍ، فَمدَدتُ سِتَّةَ عَشَرَ ذَنوبًا، حتى مَجَلَتْ يَدايَ ثمَّ أَتَيتُ المَاءَ فَأَصَبتُ منه، ثمَّ أَتَيْتُهَا، فقُلتُ بكَفَّيَّ هكذا بينَ يَدَيْهَا، وبَسَطَ إسْمَاعِيلُ يَدَيْهِ، وجَمَعَها، فعَدَّتْ لي سِتَّ عَشرَةَ تَمرَةً فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فأَكَلَ مَعي منها» (¬١).
وَمِثلُه ما تَقدَّمَ إذا باعَه الصُّبرةَ: كلُّ قَفيزٍ بدِرهَمٍ، فعلى هذا تَلزَمُ الإجارةُ في الشَّهرِ الأولِ بإطلاقِ العَقدِ، وما بَعدَه يَكونُ مُراعًى، فكلَّما دخلَ شَهرٌ لَزِمَهُما حُكمُ الإجارةِ إنْ لَم يَفسَخا الإجارةَ أوَّلَه؛ لأنَّ دُخولَه بمَنزِلةِ إيقاعِ العَقدِ على عَيْنِه ابتِداءً؛ لأنَّ شُروعَه في كلِّ شَهرٍ مع ما تَقدَّمَ في العَقدِ مِنْ الِاتِّفاقِ على تَقديرِ أجْرِه والرِّضا ببَذْلِه به جَرَى ابتِداءُ العَقدِ عليه، وصارَ، كالبَيعِ بالمُعاطاةِ إذا جَرَى مِنْ المُساوَمةِ ما دَلَّ على الرِّضا بها (¬٢).
وَذَهَبَ الحَنفيَّةُ إلى التَّفريقِ بينَ المَنفَعةِ إذا كانَتْ مِنْ جِنسِ المَعقودِ عليه، أو مِنْ غيرِ جِنسِه.
فَإنْ كانَتِ المَنفَعةُ مِنْ جِنسِ المَعقودِ عليه؛ كَإجارةِ السُّكنَى بالسُّكنَى، والخِدمةِ بالخِدمةِ، والرُّكوبِ بالرُّكوبِ، والزِّراعةِ بالزِّراعةِ، لا تَجوزُ.