جُزءٍ مِنْ المالِ يُقابِلُ كلَّ جُزءٍ مِنْ المَنافِعِ، إلَّا أنْ يَكونَ هُناكَ عادةٌ أو شَرطٌ فيُستحَقُّ التَّسليمُ لَها، أو يَكونُ تَأخيرُها يُؤدِّي إلى أمْرٍ مَمنوعٍ؛ فيَلزَمُ تَقديمُه لِذلك، لا بمُجرَّدِ العَقدِ.
وَذلك لأنَّ الأُجرةَ ثَمنٌ لِلمَنافِعِ، كَما أنَّ الثَّمنَ في البَيعِ لِرَقَبةِ المَبيعِ، وقَد ثبَتَ أنَّ في البَيعِ لا يَلزَمُ تَسليمُ الثَّمنِ بمُجرَّدِ العَقدِ، إلَّا بعدَ تَسليمِ المَعقودِ عليه، فكذلك يَجِبُ في الإجارةِ.
ولِقَولِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قبلَ أَنْ يَجِفَّ عَرقُهُ» (¬١). وذلك حَثٌّ على تَعجيلِها وَقتَ استِحقاقِها، ومَنْعِ تأخيرِها عنه، فلو كانَتْ مُستَحقَّةً بمُجرَّدِ العَقدِ لَكانَ أمْرًا بتأخيرِها، وذلك يُنافي المَقصودَ بالخَبَرِ، ولأنَّه عِوَضٌ في عَقدِ مُعاوَضةٍ مَحضةٍ، فلم يَلزَمْ تَسليمُه بمُجرَّدِ العَقدِ دونَ تَسليمِ المَعقودِ عليه، كالأثْمانِ بالبُيوعاتِ (¬٢).
٦ - ألَّا تَكونَ الأُجرةُ جُزءًا مِنْ المَعقودِ عليه:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الأُجرةِ، هَلْ يُشترَطُ ألَّا تَكونَ جُزءًا مِنْ المَعقودِ عليه أو تَصحُّ وإنْ كانَتْ جُزءًا مِنْ المَعقودِ عليه؟