قالوا: الشَّوكُ الأحمَرُ، والشَّوكُ الأبيَضُ، يُقالُ لَهُ: الغَرقَدُ مِنْ الشَّجرِ، لا مِنْ الكَلَأِ، حتى لَو نَبَتَ في أرضِ إنسانٍ وأخَذَهُ غَيرُه كانَ لِصاحِبِ الأرضِ أنْ يَستَرِدَّ مِنه.
فَحاصِلُهُ: أنَّ ما يَقومُ على ساقٍ إذا نَبَتَ في أرضِ إنسانٍ فهو مِلكُه، ولا يَكونُ مُشترَكًا بينَ النَّاسِ، والشَّوكُ والشَّرَكُ كالكَلَأِ، والقِيرُ والزَّرنيخُ والفَيروزَجُ كالشَّجرِ، ومَن أخَذَ مِنْ هذه الأشياءِ ضَمِنَ (¬١).
وحَكَى ابنُ بَطَّالٍ عن الشافِعيِّ مثلَ قَولِ الحَنفيَّةِ، قالَ: قالَ الكُوفيُّونَ: لا تَجوزُ إجارةُ المَراعي ولا بَيعُها، ولا يَملِكُ الكَلَأَ صَاحِبُ الأرضِ حتى يأخُذَه فيَحُوزَه. وهو قولُ الشَّافعِيِّ (¬٢).
وَهو أيضًا مُعتَمَدُ مَذهبِ الحَنابِلةِ، قالوا: لا يَجوزُ بَيعُ ما يَنبُتُ في أرضِه مِنْ الكَلَأِ والشَّوْكِ؛ لأنَّ الكَلَأَ والشَّوكَ لا يُملَكُ قبلَ حِيازَتِه بما تُرادُ لَه، على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ: أنَّها تُملَكُ بمِلْكِ الأرضِ.
فعلى المَذهبِ لا يَجوزُ لِمالِكِ الأرضِ بَيعُ ذلك، ولا يُملَكُ بعَقدِ البَيعِ، لَكِنْ يَكونُ مُشتَريه أحَقَّ به مِنْ غَيرِه.