كلِّ طاعةٍ، بَلْ على ما ذَكَرُوه فقَطْ ممَّا فيه ضَرورةٌ ظاهِرةٌ تُبيحُ الخُروجَ عن أصْلِ المَذهبِ مِنْ طُرُوِّ المَنعِ؛ فإنَّ مَفاهيمَ الكُتُبِ حُجَّةٌ، ولَو كانَ المَفهومُ مَفهومَ لَقَبٍ، على ما صَرَّحَ به الأُصوليونَ، بَلْ هو مَنطوقٌ، فإنَّ الِاستِثناءَ مِنْ أدَواتِ العُمومِ كَما صَرَّحوا به أيضًا (¬١).
وقالَ أيضًا: أصْلُ المَذهبِ المَنعُ مُطلَقًا؛ وإنَّما أفتَى المُتأخِّرونَ بالجَوازِ على التَّعليمِ بالضَّرورةِ المَذكورةِ التي لَو وَقَعَتْ في زَمنِ أبي حَنيفَةَ، وأصحابِه، لَأفتَوْا بذلك، فلِذلك أفتَى المُتأخِّرونَ بالجَوازِ، مُخالِفينَ لِلمَذهبِ الصَّريحِ، ولَو زالَتِ الضَّرورةُ بأنِ انتَظَمَ أمْرُ بَيتِ المالِ وأُعطِيَ المُعَلِّمونَ ما كانَ لَهم فيه لَم يَسَعْ أحَدًا مِنْ المُتأخِّرينَ أنْ يُخالِفوا المَذهَبَ؛ لِزَوالِ العِلَّةِ التي سَوَّغَتْ لَهمُ الخُروجَ عن أصلِ المَذهبِ (¬٢).
قالَ المالِكيَّةُ: تَجوزُ الإجارةُ على تَعليمِ القُرآنِ مُشاهَرةً كَ: كلُّ شَهرٍ بدِرهَمٍ، أو كلُّ سَنةٍ بدِينارٍ.