قالَ القَرافيُّ ﵀: وتَناوُلُ الأرزاقِ على الإمامةِ مُجمَعٌ على جَوازِهِ؛ لأنَّها مِنْ بابِ المَعروفِ، لا مِنْ بابِ الإجارةِ كَما ظَنَّه كَثيرٌ مِنْ الفُقهاءِ، فقالَ: إنَّما يَجوزُ تَناوُلُ الرِّزقِ على الإمامةِ في الصَّلاةِ بِناءً على القَولِ بجَوازِ الإجارةِ عليها، وتَوَرعَ عن تَناوُلِه بِناءً على الخِلافِ في جَوازِ الإجارةِ عليها، ولَم يُفهَمْ أنَّ جَوازَ الأرزاقِ عليها كَجَوازِ الوَقْفِ عليها بدُونِ أدْنَى خِلافٍ؛ إذِ الرِّزقُ لَيسَ بمُعاوَضةٍ ألبتَّةَ، وكَيفَ يَكونُ كذلك، وقَد أجازوا تَناوُلَه في أضيَقِ المَواضِعِ التي تُمتَنَعُ فيها المُعاوَضةُ قَطعًا، وهي القَضاءُ والحُكمُ بينَ النَّاسِ، فحينئذٍ لا وَرعَ في تَناوُلِ الأرزاقِ على الإمامةِ مِنْ هذا الوَجْهِ (¬١).
المَسألةُ الثامِنةُ: أخْذُ الأُجرةِ على تَغسيلِ المَوْتَى وتَكفينِهم وحَملِهم:
اختَلفَ العُلماءُ هل يَجوزُ الاستِئجارُ على غُسلِ المَيِّتِ وتَكفينِه وحَملِه أو لا يَجوزُ؟
فذَهَبَ الحَنفيَّةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَجوزُ الاستِئجارُ على غُسلِ المَيِّتِ؛ لأنَّه واجِبٌ، وقيلَ: يَجوزُ.
ويَجوزُ على دَفْنِ المَيِّتِ.