أنواعٌ مِنْ الأجيرِ المُشترَكِ:
الحَجَّامُ:
لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على أنَّ الحِجامةَ جائِزةٌ، قالَ ابنُ تَيميَّةَ: التَّداوي بالحِجامةِ جائِزٌ؛ بالسُّنةِ المُتواتِرةِ، وباتِّفاقِ العُلماءِ (¬١).
إلَّا أنَّهمُ اختَلفوا في حُكمِ أخْذِ الأُجرةِ على الحِجامةِ، هَلْ يَجوزُ أخْذُها أو يُكرَه؛ لأنَّه دَنيءٌ؛ أو يَحرُمُ؛ لأنَّه خَبيثٌ؟
فذهبَ القاضي مِنْ الحَنابِلةِ إلى أنَّه لا يُباحُ أجْرُ الحَجَّامِ، وذُكِرَ أنَّ أحمدَ نَصَّ عليه في مَواضِعَ، وقالَ: أُعطيَ شَيئًا مِنْ غيرِ عَقدٍ، ولا شَرطٍ، فلَه أخْذُه، ويَصرِفُه في عَلَفِ دَوابِّه وطُعمةِ عَبيدِه ومُؤنةِ صِناعَتِه، ولا يَحِلُّ له أكْلُه؛ لِحَديثِ رافِعِ بنِ خَديجٍ ﵁ عن رَسولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ثَمنُ الكَلْبِ خَبيثٌ، ومَهْرُ البَغِيِّ خَبيثٌ، وكَسْبُ الحَجَّامِ خَبيثٌ» (¬٢)، والخَبيثُ عِبارةٌ عن الحَرامِ (¬٣).
وعن أبي هُرَيرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ مِنْ السُّحتِ كَسْبَ الحَجَّامِ» (¬٤).