وقالَ الإمامُ القُرطبيُّ ﵀: اتَّفقَ العُلماءُ على أنَّ الدَّمَ حَرامٌ نَجسٌ (¬١).
وقالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀: والدَّمُ نَجسٌ اتِّفاقًا (¬٢).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: الدَّمُ نَجسٌ ولا نَعلمُ فيه خِلافًا (¬٣).
وقالَ بَدرُ الدِّينِ العَينيُّ ﵀: ممَّا يُستنبطُ منه -أي: من الحَديثِ- جَوازُ إِزالةِ النَّجاسةِ بغيرِ الماءِ؛ فإنَّ الدَّمَ نَجسٌ وهو إِجماعُ المُسلِمينَ، وإِزالةُ النَّجاسةِ لا يُشترطُ فيها العَددُ بل المُرادُ الإنْقاءُ (¬٤).
وقالَ ابنُ عابِدينَ ﵀: نَقلًا عن السِّراجِ الهِنديِّ إذا استاكَ للصَّلاةِ ربَّما يَخرجُ دَمٌ وهو نَجسٌ بالإِجماعِ وإنْ لم يَكنْ ناقِضًا عندَ الشافِعيِّ (¬٥).
وممَّا استَدلَّ به أهلُ العِلمِ أيضًا على نَجاسةِ الدَّمِ: ما رَواه الشَّيخانِ عن عائِشةَ قالَت: جاءَت فاطِمةُ بِنتُ أبي حُبَيشٍ إلى النَّبيِّ ﷺ فقالَت: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي امرأةٌ أُستَحاضُ فلا أطهُرُ، أفأدَعُ الصَّلاةَ؟ فقالَ: «لا، إنَّما ذلك عِرقٌ وليسَ بالحَيضةِ، فإذا أقبَلَت الحَيضةُ فدَعي الصَّلاةَ، وإذا أدبَرَت فاغسِلي عنكِ الدَّمَ وصلِّي» (¬٦).