فصل في حُكمِ عَقدِ الإجارةِ وما يُبطِلُها
ويَفسَخُها وما تَنتَهي به
حُكمُ عَقدِ الإجارةِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الإجارةَ عَقدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرفَيْنِ، إذا وَقَعَتْ صَحيحةً عَرِيَّةً عن خِيارِ الشَّرطِ والعَيبِ والرُّؤيةِ؛ لأنَّها عَقدُ مُعاوَضةٍ، فكانَ لَازِمًا؛ كالبَيعِ، ولأنَّها نَوعٌ مِنْ البَيعِ، وإنَّما اختَصَّتْ باسمٍ، كَما اختَصَّ الصَّرفُ والسَّلمُ باسمٍ؛ فلا يَجوزُ لِلمُؤجِّرِ ولا لِلمُستَأجِرِ أنْ يَفسَخَها إلَّا برِضَا الآخَرِ، إلَّا أنْ يَكونَ هناكَ عَيبٌ في المَعقودِ عليه يَمنَعُ استِيفاءَ المَنفَعةِ، فمتى بَدا لِلمُستَأجِرِ فَسخُ الإجارةِ قبلَ أنْ تَنقَضيَ المدَّةُ، لَم تَنفَسِخْ؛ لأنَّ الإجارةَ عَقدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرفَيْنِ، إذْ هي أحَدُ نَوعَيِ البَيعِ، وإذًا لا يَملِكُ أحَدُ المُتعاقدَيْنِ فَسخَه، فإذا فَسخَ المُستَأجِرُ فوُجودُ ذلك كَعَدَمِه، في بَقاءِ الأُجرةِ عليه، وفي ثُبوتِ المَنفَعةِ لَهُ (¬١).