لِلشَّافِعيَّةِ، حَكاه عُمَيرةُ في «حاشِيَتِه» (¬١)، وإنْ كانَ المَذهبُ عندَ الحَنابِلةِ والشَّافِعيَّةِ والمالِكيَّةِ أنَّه يُشترَطُ أنْ يَكونَ الجُعْلُ مَعلومًا، كالإجارةِ وغيرِها مِنْ العُقودِ؛ لأنَّ الجَعالةَ كالإجارةِ، ولأنَّ الجُعلَ كالأُجرةِ، فحِمْلُ البَعيرِ في الآيةِ مَعلومٌ عندَهم، والقِياسُ على العَملِ لا يَصحُّ، والفَرقُ بينَ العَملِ والعِوَضِ مِنْ وَجهَيْنِ:
أحَدُهما: أنَّ الحاجةَ تَدعو إلى كَوْنِ العَملِ مَجهولًا بألَّا يُعلَمَ مَوضِعُ الضَّالَّةِ والآبِقِ، ولا حاجةَ إلى جَهالةِ العِوَضِ.
والآخَرُ: أنَّ العَملَ لا يَصيرُ لَازِمًا، فلَم يَجِبْ كَونُه مَعلومًا، والعِوَضُ يَصيرُ لَازِمًا بإتمامِ العَملِ، فوجَب كَونُه مَعلومًا (¬٢).
وسيأتي بَيانُ كلِّ ذلك مُفصَّلًا في أركانِ الجَعالةِ وشُروطِها إنْ شاءَ اللهُ تَعالى.