تتَعزَّزُ به، فقالَ له الشافِعيُّ: يا أَبا مُحمدٍ، من لم تُعزُّه التَّقوى فلا عزَّ له، ولقد وُلِدتُ بغَزةَ، ورُبِّيتُ بالحِجازِ، وما عندَنا قُوتُ لَيلةٍ، وما بِتْنا جِياعًا (¬١).
وقيلَ للشافِعيِّ: ما لك تُدمِنُ إِمساكَ العَصى، ولستَ بضَعيفٍ؟ قالَ: لأَذكُرَ أنِّي مُسافِرٌ، يَعني في الدُّنيا (¬٢).
وعن يُونسَ بنِ عبدِ الأَعلى قالَ: قالَ لي الشافِعيُّ: يا أَبا مُوسى، أَنِستُ بالفَقرِ، حتى صِرتُ لا أَستوحِشُ منه (¬٣).
وعن الرَّبيعِ بنِ سُليمانَ قالَ: قالَ لي الشافِعيُّ: يا رَبيعُ، عليك بالزُّهدِ، فلَلزُّهدِ على الزاهدِ أَحسَنُ من الحُليِّ على المَرأةِ الناهِدِ (¬٤).
وعن عبدِ اللهِ بنِ مُحمدٍ البَلويِّ قالَ: جلَسْنا ذاتَ يومٍ، نتَذاكَرُ الزُّهادَ، والعُبادَ، والعُلماءَ، وما بلَغَ من زُهدِهم، وفَصاحتِهم، وعِلمِهم، فبينَما نحنُ كذلك، إذ دخَلَ علينا عُمرُ بن نُباتةَ فقالَ: فبماذا تَتحاوَرونَ؟ قُلنا: نَتذاكَرُ الزُّهادَ والعُبادَ والعُلماءَ، وما بلَغَ من فَصاحتِهم، فقالَ عُمرُ بنُ نُباتةَ: واللهِ، ما رَأيتُ رَجلًا قطُّ أَورَعَ ولا أَخشَعَ ولا أَفصَحَ ولا أَسمَحَ ولا أَعلَمَ ولا أَكرَمَ ولا أَجمَلَ ولا أَنبَلَ ولا أَفضَلَ مِنْ مُحمدِ بنِ إِدريسَ الشافِعيِّ (¬٥).