أمَّا إنْ قالَ فُضوليٌّ: قالَ فُلانٌ: مَنْ رَدَّ ضالَّتي فله دِينارٌ، ولَم يَكُنْ رَبُّها قالَ ذلك، فرَدَّها رَجُلٌ، لَم يَضمَنِ الفُضوليُّ -المُنادِي- شَيئًا؛ لأنَّه حَكَى قولَ غيرِه، ولَم يَلتزِمِ العِوَضَ، والرَّادُّ مُقَصِّرٌ بعَدمِ الِاحتياطِ (¬١).
وَزادَ الشَّافِعيَّةُ أنَّ المالِكَ إنْ كذَّب الفُضوليَّ في هذه الحالةِ فلا شَيءَ عليه، وإنْ صدَّق، قالَ البَغَويُّ: يُستحَقُّ عليه الجُعلُ.
قالَ النَّوَويُّ ﵀: وكَانَ هذا فيما إذا كانَ المُخبِرُ ممَّن يُعتَمَدُ قَولُه، وإلَّا فهو كما لو رَدَّ غيرَ عالِمٍ بإذْنِه.
قُلتُ -أي: النَّوَويُّ-: لو شهِد الفُضوليُّ على المالِكِ بإذْنِه قالَ: يَنبَغي ألَّا تُقبَلَ شَهادَتُه؛ لأنَّه مُتَّهمٌ في تَرويجِ قَوله.
وأمَّا قَولُ صاحِبِ البَيانِ: مُقتَضَى المَذهبِ قَبُولُها؛ فلا يُوافَقُ عليه، واللَّهُ أعلَمُ (¬٢).
قالَ العِمرانيُّ ﵀ -صاحِبُ البَيانِ-: وإنْ قالَ رَجُلٌ: مَنْ رَدَّ عَبدَ فُلانٍ فله دِينارٌ، فرَدَّه رَجُلُ، استُحِقَّ الدِّينارُ على الذي قالَ ذلك؛ لأنَّه التَزَمَ العِوَضَ، فلَزِمَه بالعَملِ. وإنْ نادَى، فقالَ: قالَ فُلانٌ: مَنْ رَدَّ عَبدي فله دِينارٌ، فرَدَّه رَجُلٌ، لَم يَلزَمِ المُنادِي شَيءٌ؛ لأنَّه حَكَى قولَ غيرِه، ولَم يَلتزِمْ بضَمانِه، فإنْ أنكَرَ مالِكُ العَبدِ أنَّه قالَ ذلك، فالَّذي يَقتَضيه المَذهبُ أنَّ