فصل في اختِلافِ الجاعِلِ المُلتزِمِ والعامِلِ ويَدِ العامِلِ
١ - اختِلافُ المالِكِ والعامِلِ في أصْلِ الجُعلِ:
إذا اختَلفَ المالِكُ والعامِلُ في أصْلِ الجُعلِ، فقالَ العامِلُ: «شرَط لي جُعلًا» وأنكَرَ المالِكُ وقالَ: «لَم أشرُطْ لَكَ»، أو بالعَكسِ.
فَقالَ الشَّافِعيَّةُ: القَولُ قَولُ المالِكِ؛ لأنَّ الأصلَ عَدمُه وبَراءَتُه (¬١).
وقالَ الحَنابِلَة: القَولُ قَولُ مَنْ يَنفِيهِ مِنهُما؛ لأنَّ الأصلَ عَدمُه (¬٢).
وأمَّا المالِكيَّةُ فإنَّ الأصْلَ عندَهم أنَّه لو اختَلفَ العامِلُ والمالِكُ أو عمِل العامِلُ دونَ أنْ يَجعَلَ المالِكُ جُعلًا، فإنَّ لِلعامِلِ أُجرةَ مِثلِ عَملِه إذا كانَ مِنْ عادَتِه طَلَبُ الضَّوالِّ والأُبَّاقِ فإنَّه يَستحقُّ جُعلَ مِثلِه، فإنْ لَم تَكُنْ عادَتُه طَلبَ ما ذُكِرَ فلا جُعلَ له، وله النَّفَقةُ فَقط، نَفَقةُ الآبِقِ، أي: ما أنفَقَه عليه مِنْ مَأْكَلٍ