عَملَ العامِلِ وقَع مُحتَرَمًا، فلا يَفُوتُ عليه، فرُجِعَ إلى بَدَلِه، وهو أُجرةُ المِثلِ، كالإجارةِ إذا فُسِخَتْ بعَيبٍ.
وَما عمِله العامِلُ بعدَ الفَسخِ لا أُجرةَ له عليه؛ لأنَّه غيرُ مَأذونٍ فيه.
وفي مُقابِلِ الأصَحِّ عندَ الشَّافِعيَّةِ لا شَيءَ عليه لِلعامِلِ، كما لو فسَخ العامِلُ بنَفْسِه.
قالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ ﵀: وعلى الأوَل لا فَرقَ بينَ أنْ يَكونَ ما صَدَرَ مِنْ العامِلِ لا يَحصُلُ به مَقصودٌ أصلًا، كَرَدِّ العَبدِ إلى بعضِ الطَّريقِ، أو يَحصُلُ به بعضُه، كما لو قالَ: إنْ عَلَّمتَ ابنِي القُرآنَ فلكَ كذا، فعَلَّمَه بعضَه، ثم مَنعَه مِنْ تَعليمِه (¬١).
وقالَ المالِكيَّةُ في المَشهورِ: الجَعالةُ عَقدٌ لَازِمٌ مِنْ قِبَلِ الجاعِلِ المُلتزِمِ لِلجُعلِ، إذا شَرَعَ العامِلُ في العَملِ، ويَسقُطُ خِيارُه في الحَلِّ عن نَفْسِه والبَقاءِ، وظاهِرُه لو كانَ ما حصَل به الشُّروعُ لا بالَ له، والمُرادُ بالجاعِلِ هُنا مُلتزِمُ الجُعلِ، لا مَنْ تَعاطَى عقَد الجُعلِ، كالوَكيلِ الذي لَم يَلتزِمْ جُعلًا (¬٢).