ثانيًا: تَوكيلُ الفاسِقِ في إيجابِ النِّكاحِ لِغيرِهِ:
ذهَب الشَّافِعيَّةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَجوزُ تَوكيلُ الفاسِقِ في إيجابِ النِّكاحِ لِغيرِهِ؛ لأنَّه مُوجِبٌ لِلنِّكاحِ، فلَمْ يَصحَّ أنْ يَكونَ فاسِقًا، كالوَليِّ.
والوَجهُ الثَّاني لِلشَّافِعيَّةِ ورِوايةٌ لِلحَنابِلةِ: يَصحُّ تَوكيلُه في إيجابِ النِّكاحِ؛ لأنَّه ليسَ بوَليٍّ، وإنَّما الوَليُّ المُوكِّلُ، وهو عَدلٌ (¬١).
٨ - تَوكيلُ المَرأةِ في النِّكاحِ:
ذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا يَصحُّ تَوكيلُ المَرأةِ في عَقدِ النِّكاحِ إيجابًا وقَبولًا؛ لأنَّها لا تَملِكُ نِكاحَ نَفْسِها، فلا تَملِكُ نِكاحَ غيرِها، ولو أذِنَتْ لِوَليِّها بصِيغةِ التَّوكيلِ، كوَكَّلتُكَ في تَزويجي، صَحَّ، وهو إذْنٌ، لا وَكالةٌ (¬٢).
وذهَب الإمامُ أبو حَنيفةَ وزُفَرُ والحَسَنُ وظاهِرُ الرِّوايةِ عن أبي يُوسفَ إلى أنَّه يَصحُّ تَوكيلُ المَرأةِ في نِكاحِ غيرِها؛ لأنَّه يَجوزُ لها أنْ تُزوِّجَ نَفْسَهَا.