ودَليلُهم في هذا: حَديثُ ابنِ مَسعودٍ ﵁ أنَّه قالَ: «أتَى النَّبيُّ ﷺ الغائِطَ فأمَرَني أنْ آتيَه بثَلاثةِ أَحجارٍ، فوَجَدتُ حَجرَينِ والتمَستُ الثالِثَ فلم أجِدْه فأخَذتُ رَوثةً فأتَيتُه بها، فأخَذَ الحَجرَينِ وألقى الرَّوثةَ وقالَ: هذا رِكسٌ» (¬١)، أي: نَجسٌ.
١٤ - رَوثُ ما يُؤكلُ لَحمُه:
اختَلَفوا في رَوثِ ما يُؤكلُ لَحمُه وبَولُه، فقالَ مالِكٌ وأحمدُ في المَشهورِ عنه: إنَّه طاهِرٌ.
وقالَ أبو حَنيفةَ: ذَرقُ الحَمامِ (¬٢) والعَصافيرِ طاهِرٌ، والباقي نَجسٌ.
وقالَ الشافِعيُّ: إنَّه نَجسٌ على الإِطلاقِ (¬٣).
قالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: وعِندي أنَّه إذا عمَّت به البَلوى وتعذَّرَ الاحتِرازُ عنه يُعفَى عنه وتَصحُّ الصَّلاةُ كما يُعفَى عن طِينِ الشَّوارعِ وغُبارِ السِّرجِينِ (¬٤).
قالَ الكاسانِيُّ ﵀: وأمَّا الأَرواثُ فكلُّها نَجسةٌ عندَ عامةِ العُلماءِ.
وقالَ زُفرُ: رَوثُ ما يُؤكلُ لَحمُه طاهِرٌ، وهو قَولُ مالِكٍ.