وعن الإمامِ أحمدَ رِوايةٌ أنَّه يَصحُّ مَع جَهلِ المُبْرَأِ دونَ عِلمِه، وعَنه: لا يَصحُّ ولو جَهِلاه، إلَّا إذا تَعَذَّرَ عِلمُه.
وقالَ في «المُحرَّرِ»: ويَتخرَّج أنْ يَصحَّ بكُلِّ حالٍ إلَّا إذا عَرَفَه المُبْرَأُ وظَنَّ المُبْرِئُ جَهْلَه به، فلا يَصحُّ، انتَهَى.
وعنه: لا تَصحُّ البَراءةُ مِنْ المَجهولِ، كالبَراءةِ مِنْ العَيبِ، ذكَرها أبو الخَطَّابِ وأبو الوَفاءَ، كما لو كَتَمَه المُبْرَأُ خَوفًا مِنْ أنَّه لو علِمه المُبْرِئُ لَم يُبْرِئْه.
وَمِنْ صُوَرَ البَراءةِ مِنْ المَجهولِ: لو كانَ له على إنسانٍ دَيْنانِ وأبرَأَه مِنْ أحَدِهِما، لا بعَيْنِه، أو كانَ له دَيْنانِ على شَخصَيْنِ، وأبرَأ أحَدَهُما لا بعَينِه، ويُؤخَذُ، أي: يُرجَعُ إلى المُبرِئِ، بالبَيانِ، كَطَلاقِه إحداهُما وعِتقِه أحَدَهما، ثم يُقرَعُ، على المَذهبِ.
لَو أبرَأه مِنْ مِئة، وهو يَعتَقِدُ أنْ لا شَيءَ عليه، فكانَ له عليه مِئةٌ، ففي صِحَّةِ الإبراءِ وَجهانِ (¬١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: فَصلٌ: تَصحُّ البَراءةُ مِنْ المَجهولِ إذا لَم يَكُنْ لهما سَبيلٌ إلى مَعرِفَتِه.
وقالَ أبو حَنيفةَ: تَصحُّ مُطلَقًا.