عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ عن أبي رافِعٍ مَولَى رَسولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ تَزوَّج مَيمونةَ حَلالًا، وبَنَى بها حَلالًا، وكُنتُ الرَّسولَ بينَهما» (¬١).
قالَ أبو عُمرَ ﵀: في رِوايةِ مالِكٍ لِهذا الحَديثِ دَليلٌ على جَوازِ الوَكالةِ في النِّكاحِ، وهو أمْرٌ لا أعلَمُ فيه خِلافًا (¬٢).
وقالَ ابنُ هُبَيرةَ ﵀: واتَّفَقوا على أنَّ الوَكالةَ مِنْ العُقودِ الجائِزةِ في الجُملةِ، وأنَّ كلَّ ما جازَتْ به النِّيابةُ مِنْ الحُقوقِ جازَتِ الوَكالةُ فيه، كالبَيعِ … والتَّزويجِ والطَّلاقِ، وغيرِ ذلك (¬٣).
ولأنَّ الحاجةَ تَدْعو إليه؛ فإنَّه رُبَّما احتاجَ إلى التَّزَوُّجِ مِنْ مَكانٍ بَعيدٍ لا يُمكِنُه السَّفَرُ إليه؛ فإنَّ النَّبيَّ ﷺ تَزوَّج مَيمونةَ وهي يَومَئِذٍ بأرضِ الحَبَشةِ، ولأنَّ النِّكاحَ عَقدٌ يُقصَدُ فيه المُعاوَضةُ صَحَّتْ فيه الوَكالةُ، كالبُيوعِ (¬٤).