وَيَكونُ تَوكيلُ المَرأةِ في ثَلاثةِ أشياءَ: استِدعاءِ الخُلعِ، أو الطَّلاقِ، وتَقديرِ العِوَضِ وتَسليمِه.
وَتَوكيلُ الرَّجلِ في ثَلاثةِ أشياءَ: شَرطِ العِوَضِ، وقَبضِه، وإيقاعِ الطَّلاقِ، أو الخُلعِ، ويَجوزُ التَّوكيلُ مَع تَقديرِ العِوَضِ، ومِن غيرِ تَقديرٍ؛ لأنَّه عَقدُ مُعاوَضةٍ، فصَحَّ كَذلك، كالبَيعِ والنِّكاحِ، والمُستحَبُّ التَّقديرُ؛ لأنَّه أسلَمُ مِنْ الغَرَرِ، وأسهَلُ على الوَكيلِ؛ لِاستِغنائِه عن الِاجتِهادِ؛ فَإنْ وكَّل الزَّوجُ لَم يَخلُ مِنْ حالَتَيْنِ، إحداهما أنْ يُقدِّرَ له العِوَضَ، فخالَعَ به، أو بما زادَ، صَحَّ، ولَزِمَ المُسمَّى؛ لأنَّه فعَلَ ما أُمِرَ به، وإنْ خالَعَ بأقَلَّ مِنه ففيه وَجهانِ، أحَدُهما: لا يَصحُّ الخُلعُ، وهذا اختِيارُ ابنِ حامِدٍ، ومَذهبُ الشَّافِعيِّ؛ لأنَّه خالَفَ مُوكِّلَه، فلَمْ يَصحَّ تَصرُّفُه، كما لو وكَّله في خُلعِ امرَأةٍ، فخالَعَ أُخرَى، ولأنَّه لَم يَأذَنْ له في الخُلعِ بهذا العِوَضِ، فلَمْ يَصحَّ مِنه، كالأجنَبيِّ.
والآخَرُ: يَصحُّ ويَرجِعُ على الوَكيلِ بالنَّقصِ، وهذا قَولُ أبي بَكرٍ؛ لأنَّ المُخالَفةَ في قَدْرِ العِوَضِ لا تُبطِلُ الخُلعَ، كَحالةِ الإطلاقِ، والأوَّلُ أوْلَى (¬١).