وقالَ الشافِعيُّ ﵀: السَّخاءُ والكَرمُ، يُغطيانِ عُيوبَ الدُّنيا والآخرَةِ، بعدَ أنْ لا يَلحقَهما بِدعةٌ (¬١).
وعن إِبراهيمَ بنِ مُحمدٍ قالَ: كنتُ في مَجلسِ أَحمدَ بنِ يُوسفَ النَّقليِّ، صاحِبِ أَبي عُبيدٍ القاسِمِ بنِ سَلامٍ، فجَرى ذِكرُ الشافِعيِّ وأَخلاقُه، وفِقهُه، وسَماحتُه، فقَالوا: ما شبَّهْناه إلا بأَبياتٍ أنشَدَها حَفصُ بنُ عُمرَ الأَزديُّ المَقرعيُّ لبعضِ الأَعرابِ:
إنْ زُرتَ ساحَتَه تَرجُو سَماحتَه … بَلَّتك راحَتُه بالجودِ والكَرمِ
أَخلاقُه كَرمٌ وَقولُه نَعمٌ … يَقولُها بفمِ بَحبَحت فاحْتكِم
ما ضرَّ زائِرَه يَرجُو أَنامِلَه … إنْ كانَ ذا رحِم أو غيرَ ذي رحِم
الجودُ غُرتُه والمَجدُ غايَتُه … يَقولُها بفم قد لَجَّ فِي نعمِ (¬٢)
وعن الرَّبيعِ بنِ سُليمانَ، قالَ: دفَعَ إليَّ الشافِعيُّ دَراهمَ، لأشتَريَ له حمَلًا، وأَمرَني أنْ أَشويَ ذلك، قالَ: فنَسيتُ، واشتَريتُ سمَكتَينِ، وشَويتُهما، فأَتيتُه بهما، فنظَرَ فقالَ: يا أَبا مُحمدٍ كُلهُما، فقد اشتَهيتَهما (¬٣).
٦ - اتِّباعُه للسُّنةِ وذَمهُ لأَهلِ الأَهواءِ:
عن مَيمونَ بنِ مَهرانَ قالَ: قالَ لي أَحمدُ بنُ حَنبلٍ: مَا لك لا تَنظرُ في كُتبِ الشافِعيِّ؟ فما من أحدٍ وضَعَ الكُتبَ أَتبَعَ للسُّنةِ مِنْ الشافِعيِّ (¬٤).