حاضِرًا صَحيحًا، كالتَّوكيلِ في العُقودِ، واستِخراجِ الدُّيونِ، ولأنَّ كلَّ مَنْ صَحَّ تَوكيلُه في العُقودِ مَع الغَيبةِ صَحَّ تَوكيلُه مَع الحُضورِ، كالمَريضِ والمُسافِرِ، ولأنَّه شَرطٌ في صِحَّتِه لا يَختلِفُ بمَرَضِ العاقِدِ وصِحَّتِه وحُضورِه وغَيبَتِه، كَسائِرِ العُقودِ.
ولأنَّه يَملِكُ مُباشَرَتَها بنَفْسِه مِنْ غيرِ رِضا خَصمِه، فكذا يَملِكُ التَّوكيلَ بها مِنْ غيرِ رِضا الخَصمِ، كَسائِرِ حُقوقِه.
ولأنَّ مَقصودَ الوَكالةِ إنَّما هو مَعونةُ مَنْ كانَ ضَعيفًا، أو صيانةُ مَنْ كانَ مَهيبًا، وهذا المعنَى مَوجودٌ في غيرِ المَعذورِ، كَوُجودِه في المَعذورِ؛ لأنَّه قَدْ يَكونُ له حَقٌّ أو يُدَّعَى عليه ولا يُحسِنُ الخُصومةَ، أو لا يُحِبُّ أنْ يَتوَلَّاها بنَفْسِه، ولأنَّ المُوكِّلَ قَدْ يَعجِزُ عن الحِجَاجِ مَع الحاضِرِ، ورُبَّما كانَ ممَّن تَشينُه الخُصوماتُ؛ لِعُلُوِّ مَنصِبِه، وقَد قالَ عَلِيٌّ ﵁: «مَنْ بالَغَ في الخُصومةِ أثِمَ، ومَن قَصَّرَ فيها خُصِمَ» (¬١).
واستَدَلَّ الجُمهورُ أيضًا بما رَواه البُخاريُّ وعَنْوَنَ عليه: بابُ وَكالةِ