قالَ الشَّافِعيَّةُ: لكنَّ التَّوكيلَ فيه إقرارٌ مِنْ المُوكِّلِ، لِإشعارِه بثُبوتِ الحَقِّ عليه، على الصَّحيحِ.
وقيلَ: ليسَ بإقرارٍ، كما أنَّ التَّوكيلَ بالإبراءِ ليسَ إبراءً.
وَمَحَلُّ الخِلافِ إذا قالَ: وَكَّلتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلانٍ بكذا.
فَلَو قالَ: أَقِرَّ عَنِّي لِفُلانٍ بألْفٍ له عَلَيَّ، كانَ إقرارًا قَطعًا.
ولو قالَ: أَقِرَّ له عليَّ بألْفٍ، لَم يَكُنْ إقرارًا قَطعًا (¬١).
وذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ (¬٢) والمالِكيَّةُ (¬٣) والحَنابِلةُ في المَذهبِ والشَّافِعيَّةُ في قَولٍ إلى أنَّه يَجوزُ التَّوكيلُ في الإقرارِ؛ لأنَّه إثباتُ حَقٍّ في الذِّمةِ بالقَولِ، فجازَ التَّوكيلُ فيه، كالبَيعِ، وفارَقَ الشَّهادةَ؛ فإنَّها لا تُثْبِتُ الحَقَّ، وإنَّما هو إخبارٌ بثُبوتِه على غيرِه.
قالَ الحَنابِلةُ: وَصِفةُ التَّوكيلِ في الإقرارِ أنْ يَقولَ له: وَكَّلتُكَ في الإقرارِ، فلَو قالَ له: أَقِرَّ عَنِّي، لَم يَكُنْ ذلك وَكالةً. ولا بدَّ مِنْ تَعيينِ المُوكِّلِ ما يُقِرُّ