أنَّه لا تَصحُّ الصَّلاةُ، وبه قالَ أحمدُ في أصَحِّ الرِّواياتِ عنه؛ لأنَّه مَلبوسٌ نَجسٌ فلا يُجزئُ فيه المَسحُ كالثَّوبِ.
والقَديمُ الصِّحةُ لمَا رَوى أبو سَعيدٍ الخُدريُّ ﵁ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إذا جاءَ أحدُكم إلى المَسجدِ فليَنظُرْ في نَعلَيه فإنْ رأى فيهما قَذرًا -أو قالَ: أذًى- فليَمسَحْهما وليُصلِّ فيهما» (¬١).
قالَ الرافِعيُّ: إنْ قُلنا بالقَديمِ -وهو العَفوُ- فله شُروطٌ:
أحدُها: أنْ يَكونَ للنَّجاسةِ جِرمٌ يَلتصِقُ بالخُفِّ، أمَّا البَولُ ونَحوُه فلا يَكفي دَلكُه بحالٍ.
الثاني: أنْ يَدلُكَه في حالِ الجَفافِ، وأمَّا ما دامَ رَطبًا فلا يَكفي دَلكُه قَطعًا.
الثالِثُ: أنْ يَكونَ حُصولُ النَّجاسةِ بالمَشيِ من غيرِ تَعمُّدٍ، فلو تعمَّدَ تَلطُّخَ الخُفِّ بها وجَبَ الغُسلُ قَطعًا.
ونقَلَ الإمامُ البُهوتيُّ عن «الإنصاف»: أنَّ يَسيرَ النَّجاسةِ إذا كانَت على أسفَلِ الخُفِّ والحِذاءِ بعدَ الدَّلكِ يُعفى عنه على القَولِ بنَجاستِه (¬٢).
وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ إلى أنَّه إذا أصابَ الخُفَّ نَجاسةٌ لها جِرمٌ كالرَّوثِ والعُذرةِ فجفَّت فدلَكَه بالأرضِ جازَ، والرَّطبُ وما لا جِرمَ له كالخَمرِ والبَولِ فلا يَجوزُ فيه إلا الغَسلُ.