أمَّا إذا قالَ: بِعْه بمِئةٍ، أو بألْفٍ، فلا يَجوزُ أنْ يَنقُصَ عنه بالإجماعِ (¬١).
وذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ والصَّاحِبانِ مِنْ الحَنفيَّةِ أبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ ورُوِيَ عن أبي حَنيفةَ مِثلُ قَولهما إلى أنَّ المُوكِّلَ إذا أطلَقَ البَيعَ ولَم يُسَمِّ له الثَّمنَ، يَجِبُ على الوَكيلِ أنْ يَتقيَّدَ بثَمَنِ المِثلِ، فلا يَجوزُ له أنْ يَبيعَ بدُونِ ثَمَنِ المِثلِ، ممَّا لا يَتغابَنُ النَّاسُ بمِثلِه؛ لأنَّه تَوكيلٌ مُطلَقٌ في عَقدِ مُعاوَضةٍ، فوجَب أنْ يَقتَضيَ ثَمَنَ المِثلِ، أو ما يُقارِبُه، أصْلُه التَّوكيلُ في الشِّراءِ، ولأنَّ كلَّ جِهةٍ إذا ملَك بها الشِّراءَ لَم يَجُزْ أنْ يَشترِيَ بأكثَرَ مِنْ ثَمَنِ المِثلِ، فإذا ملَك بها البَيعَ لَم يَجُزْ أنْ يَبيعَ بأقَلَّ مِنْ ثَمَنِ المِثلِ، كالوَصيَّةِ، ولأنَّ المُحاباةَ في معنَى الهِبةِ، بدَليلِ اعتِبارِها أنَّها إذا وقَعتْ في المَرَضِ مِنْ الثُّلثِ، وقَد ثَبَتَ أنَّ الوَكيلَ لا يَملِكُ الهِبةَ، فلَم يَملِكِ المُحاباةَ.
ولأنَّه يَتصرَّفُ في حَقِّ غيرِه، فلا يَملِكُ إلَّا ما فيه النَّظرُ والِاحتياطُ، وليسَ فيما ذَكَرْناه نَظَرٌ ولا احتِياطٌ، فلا يَملِكُ (¬٢).