يَجِبُ رِعايَتُه، وإنْ لَم يُؤَكِّدْه به لا يَجِبُ، كما لو قالَ له: بِعْه في سُوقِ كذا (¬١).
وقالَ المالِكيَّةُ: المُوكِّلُ إذا قالَ لِوَكيلِه لا تَبِعْ إلَّا في السُّوقِ الفُلانيِّ، يَجِبُ عليه أنْ يَلتزِمَ بما قالَه، فلا يَبيعَ إلَّا في السُّوقِ الذي حَدَّدَه، فإنْ خالَفَ؛ فإنَّ الخِيارَ يَثبُتُ لِلمُوكِّلِ، إنْ شاءَ أجازَ فِعلَه، وإنْ شاءَ رَدَّه، وله رَدُّ السِّلعةِ إنْ كانَتْ قائِمةً، ورَدُّ قِيمَتِها إنْ كانَتْ قَدْ فاتَتْ، وسَواءٌ كانَ السُّوقُ المُحَدَّدُ ممَّا يَختلِفُ فيه الأغراضُ أو لا.
وقالَ ابنُ شاسٍ ﵀: لا يُخيَّرُ المُوكِّلُ إلَّا إذا كانَ السُّوقُ المُحَدَّدُ تَختلِفُ فيه الأغراضُ (¬٢).
٧ - المُخالَفةُ في الزَّمانِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو عيَّن المُوكِّلُ لِلوَكيلِ زَمانًا مُعيَّنًا، فخالَفَ وباعَ قبلَه أو بعدَه، هَلْ يَصحُّ أو لا، أو يَتوقَّفُ على إجازةِ المُوكِّلِ.
فَذهَب الحَنفيَّةُ والشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ المُوكِّلَ إذا عيَّن لِلوَكيلِ زَمانًا بعَينِه تَعيَّن، ولا يَجوزُ لِلوَكيلِ أنْ يَبيعَه قبلَ ذلك الزَّمانِ ولا بعدَهُ؛ لأنَّه لَم يَتناوَلْه إذْنُه مُطلَقًا، ولا عُرفًا؛ لأنَّه قَدْ يُؤثِّرُ التَصرُّفُ في زَمَنِ الحاجةِ إليه