وأمَّا الآخَرُ: فلأنَّ التَّقديرَ بمِثلِ القِيمةِ يَنفِيه، وإذا وُجِدَ المُقتَضِي وانتَفَى المانِعُ وجَب القَولُ بالجَوازِ، كما في البَيعِ مِنْ الأجنَبيِّ.
ولأنَّه اشترَى بالثَّمنِ الذي لو اشترَى به مِنْ أجنَبِيٍّ لَصَحَّ، فلا تُهمةَ حينَئذٍ، فهو كما لو اشترَى مِنْ صَديقِه (¬١).
ج- شِراءُ الوَكيلِ مِنْ والِدَيْهِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الوَكالةِ المُطلَقةِ، بأنْ أطلَقَ المُوكِّلُ الوَكالةَ لِلوَكيلِ، هَلْ له أنْ يَشترِيَ مِنْ والِدَيْه أو لا؟
فَذهَب الإمامُ أبو حَنيفةَ والشَّافِعيَّةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَجوزُ لِلوَكيلِ أنْ يَشترِيَ مِنْ والِدَيْه في شَيءٍ وُكِّلَ في شِرائِهِ؛ لأنَّ الوَكيلَ مُؤتمَنٌ؛ فإذا اشترَى مِنْ والِدَيْه لَحِقَتْه التُّهمَةُ؛ لأنَّه مُتَّهمٌ في حَقِّهما، ويَميلُ إلى تَركِ الِاستِقصاءِ عليهما في الثَّمنِ، كَتُهمَتِه في حَقِّ