مُخالَفةٌ يَتعلَّقُ بها غَرَضٌ صَحيحٌ، ولأنَّ الإذْنَ ضَربانِ: إذْنٌ مُستَفادٌ نُطقًا، وإذْنٌ مُستَفادٌ عُرفًا، وفي العُرفِ: أنَّ مَنْ يَرضَى بشِراءِ سِلعةٍ بألْفٍ يَرضَى بشِرائِها بأقَلَّ مِنها.
إلَّا أنَّ الشَّافِعيَّةَ والحَنابِلةَ قالوا: إلَّا أنْ يَنهاه المُوكِّلُ عن الشِّراءِ بأقَلَّ ممَّا حَدَّدَه له؛ فإذا قالَ المُوكِّلُ لِلوَكيلِ: اشتَرِه بمِئةٍ ولا تَشتَرِه بدُونِها، فخالَفَه الوَكيلُ، لَم يَجُزْ، ولَم يَصحَّ الشِّراءُ؛ لِلمُخالَفةِ لِنَصِّه، وصَريحُ قَوله مُقدَّمٌ على دِلالةِ العُرفِ (¬١).
١ - إذا قالَ له: اشتَرِ بمِئةٍ ولا تَشتَرِ بخَمسينَ:
قالَ الشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ: إنْ قالَ: اشتَرِه بمِئةٍ ولا تَشتَرِه بخَمسينَ جازَ له شِراؤُه بالمِئةِ، وبِما بينَها وبينَ الخَمسينَ، بأنِ اشتَراه بسِتِّينَ مثلًا؛ لأنَّ إذْنَه في الشِّراءِ بمِئةٍ دَلَّ عُرفًا على الشِّراءِ بما دونَها، خرَج مِنه الخَمسونَ بصَريحِ النَّهيِ، بَقيَ فيما فَوقَها على مُقتَضَى الإذْنِ، وإنِ اشتَراه بأقَلَّ مِنْ الخَمسينَ ففيه وَجهانِ عندَ الشَّافِعيَّةِ والحَنابِلةِ: