قالَ الرَّبيعُ بنُ سُليمانَ: سمِعتُ الشافِعيَّ يَقولُ: لَأنْ يَلقى اللهَ العبدُ بكلِّ ذنبٍ ما خَلا الشِّركَ باللهِ خيرٌ من أنْ يَلقاه بشيءٍ مِنْ الهَوى (¬١).
وعن أَبي ثورٍ قالَ: سمِعتُ الشافِعيُّ يَقولُ: حُكمِي في أَهلِ الكَلامِ، أنْ يُضرَبوا بالجَريدِ، ويُحملوا على الإِبلِ، ويُطافُ بهم في العَشائرِ والقَبائلِ، ويُنادَى عليهم: هذا جَزاءُ مَنْ ترَكَ الكِتابَ والسُّنةَ وأَقبلَ على الكَلامِ.
وعن أَبي ثورٍ قالَ: سمِعتُ الشافِعيُّ يَقولُ: مَنْ ارتَدى بالكَلامِ، لمْ يُفلحْ.
قالَ البَيهقيُّ: وإنَّما يَعنى -واللهُ أَعلَمُ- كَلامَ أَهلِ الأَهواءِ، الذين ترَكوا الكِتابَ والسُّنةَ، وجعَلوا مُعولَهم عُقولَهم، وأخَذوا في تَسويةِ الكِتابِ عليها، وحينَ حُملَت إليهم السُّنةُ بزِيادةِ بَيانٍ لنَقضِ أَقاويلِهم، اتَّهموا رُواتَها وأَعرَضوا عنها (¬٢).
فأما أَهلُ السُّنةِ، فمَذهبُهم في الأُصولِ مَبنيٌّ على الكِتابِ والسُّنةِ، وإنَّما أخَذَ مَنْ أخَذَ منهم في العَقلِ؛ إِبطالًا لمَذهبِ مَنْ زعَمَ أنَّه غيرُ مُستقِيمٍ في العَقلِ (¬٣).