مِلْكٍ مُستأنِفٍ مثلَ أنْ يَرُدَّ عليه بغيرِ قَضاءٍ، أو بإقالةٍ، بطَلتِ الوَكالةُ؛ لأنَّه دخَل دُخولًا مُستأنِفًا كما لو اشتَراه شِراءً مُستَقبَلًا (¬١).
وقالَ المالِكيَّةُ: المُوكِّلُ إذا عزَل وَكِيلَه ولَم يَعلَمِ الوَكيلُ بذلك هَلْ يَنعزِلُ بمُجَرَّدِ عَزلِه أو لا يَنعزِلُ إلَّا بعدَ عِلمِه بالعَزلِ؟ في ذلك خِلافٌ.
وَفائِدَتُه لو تصرَّفَ الوَكيلُ بعدَ العَزلِ وقبلَ العِلمِ ببَيعٍ أو شِراءٍ أو نحوِ ذلك، هَلْ يَلزَمُ المُوكِّلَ؛ لأنَّ الوَكيلَ مَعذورٌ بعَدمِ العِلمِ، أو لا يَلزَمهُ؛ لأنَّ الوَكيلَ قَدِ انعَزلَ، وهذا الخِلافُ مُقيَّدٌ بغيرِ وَكيلِ الخِصامِ إذا قاعَدَ خَصمَه كَثَلاثٍ، كما مَرَّ.
وَمَحَلُّ القَولِ بالعَزلِ وإنْ لَم يَعلَمْ به حيثُ أشهَدَ المُوكِّلَ بعَزلِه وأظهَرَه، وكانَ عَدمُ إعلامِه بأنَّه عزَله لِعُذرٍ، كَبُعدِه عنه ونحوِه، وإلَّا بأنْ تَركَ إعلامَه لِغيرِ عُذرٍ مُطلَقًا، أي: أشهَدَ بعَزلِه أو لا، أو ترَك إعلامَه لِعُذرٍ ولَم يُشهِدْ به، مَضَى تَصرُّفُه اتِّفاقًا، وعلى هذا يَتَّفِقُ القَولانِ على أنَّ تَصرُّفَه قبلَ عِلمِه بالعَزلِ ماضٍ، حيثُ ترَك إعلامَه به لِغيرِ عُذرٍ، وإنْ أشهَدَ بذلك وأعلَنَه، وكذا إذا ترَك إعلامَه بالعَزلِ لِعُذرٍ وتَصرُّفٍ قبلَ العِلمِ، حيثُ لَم يُشهِدْ ولَم يُعلِنْ (¬٢).