عَقدٌ حُكِمَ ببُطلانِه بلَحاقِه بدارِ الحَربِ، فلا يَحتَمِلُ العَودَ، كالنِّكاحِ.
وإذا لَحِقَ المُرتَدُّ بدارِ الحَربِ فأخَذَ الوَرثةُ مالَه بغيرِ أمْرِ القاضي، فأكَلوه، ثم رجَع مُسلِمًا كانَ له أنْ يَضمَنَهم.
ولو أنَّ القاضيَ حَكَمَ بلَحاقِه، وقَضَى بمالِه لِلوَرثةِ ثم رجَع مُسلِمًا، فوجَد جاريةً في يَدِ الوارِثِ، فأبَى الوارِثُ أنْ يَرُدَّها عليه، وأعتَقَها الوارِثُ أو باعَها أو وَهَبَها، كانَ ما صَنَعَه جائِزًا، ولا شَيءَ لِلمُرتَدِّ (¬١).
وأمَّا المالِكيَّةُ فقالَ الدُّسوقيُّ ﵀: وانعزَل الوَكيلُ برِدَّتِه أيَّامَ الِاستِتابةِ، وأمَّا بعدَها؛ فَإنْ قُتِلَ فواضِحٌ، وإنْ أخَّرَ لِمانِعٍ كالحَملِ فقَد تَرَدَّدَ العُلماءُ في عَزلِه، وكذا يَنعزِلُ برِدَّةِ مُوكِّلِه بعدَ مُضِيِّ أيَّامِ الِاستِتابةِ ولَم يَرجِعْ ولَم يُقتَلْ لِمانِعٍ (¬٢).
وذهَب الشَّافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الوَكالةَ لا تَبطُلُ بالرِّدَّةِ.
قالَ الشَّافِعيَّةُ: وإنْ وكَّل مُسلِمٌ مُسلِمًا، ثم ارتَدَّ الوَكيلُ لَم تَبطُلْ وَكالَتُه، وكَذلك إذا وكَّل المُسلِمُ مُرتَدًّا صَحَّتْ وَكالَتُه، قَولًا واحِدًا؛ لأنَّ رِدَّتَه لا تُؤثِّرُ في تَصرُّفِه، وإنَّما تُؤثِّرُ في مالِه.