أو يَصفَ الكِنايةَ بصِفاتِ الوَقفِ فيَقولَ: «تَصدَّقتُ به صَدقةً لا تُباعُ، أو لا تُوهَبُ، أو لا تُورثُ».
أو يَقرنَ الكِنايةَ بحُكمِ الوَقفِ كأن يَقولَ: «تَصدَّقْتُ بأرضي على فُلانٍ والنَّظَرُ لي أيَّامَ حياتي، أو: والنَّظرُ لفُلانٍ ثمَّ مِنْ بعدِه لفُلانٍ»، وكذا لو قالَ: «تَصدَّقتُ به على فُلانٍ ثُمَّ مِنْ بعدِه على ولَدِه، أو: تَصدَّقتُ به على فُلانٍ ثُمَّ على فُلانٍ، أو: تَصدَّقتُ به على قَبيلةِ كذا، أو تَصدَّقْتُ به على طائِفةِ كذا كالفُقراءِ أو الغُزاةِ»؛ لأنَّ هذه الألفاظَ ونحوَها لا تُستعملُ فيما عدا الوَقف، فأشبَهَ ما لو أتَى بلَفظِه الصَّريحِ (¬١).
قالَ الحَنفيةُ: ألفاظُ الوَقفِ سِتَّةٌ: «وَقَفتُ، وحبَّسْتُ، وسَبَّلتُ، وتَصدَّقتُ، وأبَّدْتُ، وحَرَّمتُ»، فالثَّلاثةُ الأُولى صَريحٌ فيهِ، وباقيهِ كِنايةٌ لا يَصحُّ إلا بالنِّيةِ (¬٢).
وذهَبَ الشافِعيةُ في مُقابلِ الأصَحِّ إلى أنَّ لفْظَ «حَرَّمتُه للمَساكينِ» مثلًا صَريحةٌ؛ لإفادَتِها الغَرضَ كالتَّحبيسِ والتَّسبيلِ، ولأنَّ لفْظَ التَّحريمِ في الجَماداتِ لا يَصلحُ لغَيرِ الوَقفِ (¬٣).