لأنَّ كُلَّ قُربةٍ فُعِلتْ وجُعلَ ثَوابُها لمُسلمٍ حَيٍّ أو مَيتٍ نفَعَه ذلكَ، وهذا الاتِّجاهُ مِنْ أحسَنِ اتِّجاهاتِه (¬١).
وَقفُ العَينِ المُستَأْجَرَة:
اختَلفَ الفُقَهاءُ في حُكمِ العَينِ المُؤجَّرةِ مُدَّةً مَعلومةً، هل يَصحُّ وَقفُها أم لا؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه لا يَصحُّ وَقفُ العينِ المُؤجَّرةِ (¬٢).
وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنه يَصحُّ وَقفُ العَينِ المُستأجَرةِ.
وسَببُ اختِلافِهم: هل يُشترطُ في الوَقفِ التَّأبيدُ أم لا؟ فمَن قالَ: يُشترطُ في الوَقفِ التَّأبيدُ -وهُم الجُمهورُ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ كما تقدَّمَ- قالوا: لا يَجوزُ وَقفُ العينِ المُؤجَّرةِ.
ومَن قالَ: أنه لا يُشترطُ في الوَقفِ التَّأبيدُ -وهُم المالِكيةُ- قالوا: يَصحُّ وَقفُ المَنفعةِ، بأنْ يَستأجِرَ دارًا مُدَّةً مَعلومةً ويُوقِفَ مَنفعتَها في تلكَ المُدَّةِ، ويَنقضي الوَقفُ بانقِضائِها.
قالَ المالِكيةُ: -خِلافًا لابنِ الحاجِبِ-: ليس مِنْ شَرطِ الوَقفِ أنْ تَكونُ رَقبتُه مَملوكةً للواقِفِ، بل يَجوزُ استِئجارُ دارٍ مُدَّةً مَعلومةً لوَقفِ مَنفعتِها