وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّه إنْ حدَثَ الحَيضُ في وَقتٍ مُشتركٍ بينَ الصَّلاتَين (¬١) سقَطَت الصَّلاتان، وإنْ حدَثَ في وَقتٍ مُختصٍّ بأحدِهما سقَطَت المُختصةُ بالوَقتِ، وقُضيَت الأُخرى.
فمَثلًا: إنَّ أولَ الزَّوالِ مُختصٌّ بالظُّهرِ إلى أربَعِ رَكعاتٍ في الحَضرِ ورَكعتَينِ في السَّفرِ، ثم تَشتركُ الصَّلاتانِ إلى أنْ تَختصَّ العَصرُ بأربَعٍ قبلَ الغُروبِ في الحَضرِ، ورَكعتَينِ في السَّفرِ.
فلو حاضَت المَرأةُ في وَقتِ الاشتِراكِ سقَطَت الظُّهرُ والعَصرُ ولو حاضَت في وَقتِ الاختِصاصِ بالعَصرِ وكانَت لم تُصلِّ الظُّهرَ ولا العَصرَ سقَطَ عنها قَضاءُ العَصرِ وَحدَها ويَجبُ عليها قَضاءُ الظُّهرِ.
ولو حاضَت في وَقتِ الاختِصاصِ بالظُّهرِ سقَطَت -أي: لم يَجبْ عليها قَضاؤُه- وإنْ تَمادى الحَيضُ إلى وَقتِ الاشتِراكِ سقَطَت العَصرُ؛ فإنِ ارتفَعَ قبلَه وجَبَت ومِثلُ ذلك في المَغربِ والعِشاءِ (¬٢).
ومَعنى ذلك أنَّ الإمامَ مالِكًا يَرى أنَّه إذا أدرَكَت الحائِضُ أولَ الوَقتِ وكانَت طاهِرةً ثم حاضَت أنَّ القَضاءَ ساقِطٌ عنها (¬٣)، كقَولِ أبي حَنيفةَ.