وأخرَجَ الحاكِمُ أيضًا والدَّارقطنيُّ عن جابرٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «كلُّ مَعروفٍ صَدقةٌ، وما أنفَقَ الرَّجلُ على نَفسِه وأهلِه فهو له صَدقةٌ، وما وَقَى به عِرضَه صَدقةٌ» الحَديث، وفيه: فقُلتُ لمُحمدِ بنِ المُنكدِرِ: ما مَعنى «وَقَى به عِرضَه»؟ قالَ: أنْ يُعطيَ الشاعرَ وذا اللِّسانِ المُتَّقى» وقال: صَحيحُ الإسنادِ (¬١).
وأخرَجَ الطَّبرانِيُّ عن أبي أُمامةَ عنه ﵊ قالَ: «مَنْ أنفَقَ على نَفسِه فهيَ له صَدقةٌ، ومَن أنفَقَ على امرَأتِه وأهلِه ووَلدِه فهوَ له صَدقةٌ» (¬٢).
وفي صَحيحِ مُسلِمٍ عن جابرٍ أنه ﵊ قالَ لرَجلٍ: «ابدَأْ بنَفسِكَ فتَصدَّقْ عليها، فإنْ فضَلَ شيءٌ فلأهلِكَ … الحَديث» (¬٣)، فقدْ تَرجَّحَ قَولُ أبي يُوسفَ، قالَ الصَّدرُ الشَّهيدُ: والفتوَى على قَولِ أبي يُوسفَ، ونحنُ أيضًا نُفتي بقَولِه؛ تَرغيبًا للناسِ في الوَقفِ، واختارَه مَشايخُ بَلخٍ، وكذا ظاهِرُ «الهِدايَة» حيثُ أخَّرَ وجْهَه ولم يَدفَعْه (¬٤).