بغيرِ الإرثِ والوَصيةِ، كما لا يَصحُّ البَيعُ والإجارةُ مِنْ غيرِ مِلكٍ، ولا على المَجهولِ كرَجلٍ أو رِجالٍ (¬١).
وأمَّا الحَنفيةُ فلا يَصحُّ الوَقفُ عندَ أبي حَنيفةَ ومُحمدٍ حتى يَكونَ آخِرُه إلى جِهةٍ لا تَنقطِعُ كالفُقراءِ والمَساكينِ، ولا يَصحُّ أنْ يَكونَ مَقطوعَ الأولِ والآخِرِ اتِّفاقًا، وإنْ كانَ يُفهَمُ مِنْ عِبارةِ بَعضِهم كابنِ نُجيمٍ والحَصكفيِّ وابنِ عابدِينَ الصِّحةُ، قالَ في «الدُّر المُختَار»: صَحَّ الوَقفُ قبلَ وُجودِ المَوقوفِ عليه، فلو وقَفَ على أولاد زَيدٍ ولا ولَدَ له أو على مَكانٍ هيَّأهُ لبِناءِ مَسجدٍ أو مَدرسةٍ صَحَّ في الأصَحِّ، وتُصرَفُ الغَلةُ للفُقراءِ إلى أنْ يُولدَ لزَيدٍ أو يُبنَى المَسجدُ.
قالَ ابنُ عابدِينَ ﵀: (قَولُه: وتُصرَفُ الغَلةُ للفُقراءِ … إلخ) أقولُ: هذا الوَقفُ يُسمَّى مُنقطعَ الأولِ، قالَ في «الخَانِيَّة»: ولو قالَ: «أَرضي صَدقةٌ مَوقوفةٌ على مَنْ يَحدثُ لي مِنْ الوَلدِ» وليس له وَلدٌ يَصحُّ، فإذا أُدركَتِ الغَلةُ تُقسَمُ على الفُقراءِ، وإنْ حدَثَ له وَلدٌ بعدَ القِسمةِ تُصرَفُ الغَلةُ التي تُوجَدُ بعد ذلكَ إلى هذا الوَلدِ؛ لأنَّ قَولَه: «صَدقةٌ مَوقوفةٌ» وَقفٌ على