فلو وقَفَ دارَه على زَيدٍ ثمَّ على عَبدِه ثمَّ على المَساكينِ صُرِفتْ بعد زيدٍ للمَساكينِ؛ لأنَّ وُجودَ مَنْ لا يَصحُّ الوَقفُ عليه كعَدمِه، فيَكونُ كأنه وقَفَ على الجِهةِ الصَّحيحةِ مِنْ غيرِ ذِكرِ الباطِلةِ، ولأنَّنا لمَّا صَحَّحْنا الوَقفَ مع ذِكرِ مَنْ لا يَجوزُ الوَقفُ عليه فقدْ ألغَيْناهُ، فإنه يَتعذَّرُ التَّصحيحُ مع اعتِبارِه (¬١).
وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ في قَولٍ عندَهُما إلى أنَّ الوَقفَ باطِلٌ؛ بِناءً على عَدمِ الصِّحةِ في مُنقطِعِ الآخِرِ (¬٢).
الحالَةُ السادِسةُ: مُنقطِعُ الطَّرَفينِ صَحيحُ الوَسطِ:
قالَ الحَنابلةُ في المَذهبِ: الوَقفُ إذا كانَ مُنقطِعَ الطَّرفينِ صَحيحَ الوَسطِ كرَجلٍ وقَفَ على عَبدِه ثمَّ على زَيدٍ ثمَّ على الكَنيسةِ فإنه صَحيحٌ، ويُعمَلُ بالاعتِبارَينِ فيُصرَفُ في الحالِ لزَيدٍ ويَرجعُ بعدَه إلى وَرثةِ الواقفِ نَسبًا وَقفًا على قَدرِ إرثِهِم، ثُمَّ المَساكينِ.
وفي وَجهٍ: أنه غَيرُ صَحيحٍ (¬٣).