لو وَصَّى لوَلدِ زَيدٍ أو أولادِه، فيَدخلُ فيها أولادُ بَنيهِ دونَ أولادِ بَناتِه وأولادِ بناتِ بَنيهِ وبَناتِ بَني بَنيهِ، فليسَ لهم شَيءٌ في الوَقفِ ولا في الوَصيةِ؛ لأنهم مِنْ رَجلٍ آخَرَ، ولعَدمِ دُخولِهم في قَولِه تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]، وكذا كلُّ وَلدٍ ذُكِرَ في القُرآنِ في الإرثِ أو الحَجبِ لا مَدخلَ لهم فيهِ، ولأنَّ أولادَ البَناتِ يَنتسِبونَ إلى آبائِهم على ما قالَه الشاعِرُ:
بَنُونَا بَنو أبنائِنا وبَناتُنا بَنوهُنَّ أبناءُ الرِّجالِ الأباعِدِ
قالَ المَرُّوذيُّ ﵀: قُلتُ لأبي عَبدِ اللهِ: ما تَقولُ في رَجلٍ وقَفَ ضَيعةً على وَلدِه فماتَ الأولادُ وتَرَكوا النِّسوةَ حَواملَ؟ فقالَ: كلُّ ما كانَ مِنْ أولادِ الذُّكورِ بَناتٍ كُنَّ أو بَنينَ فالضَّيعةُ مَوقوفةٌ عليهم، وما كانَ مِنْ أولادِ البَناتِ فليسَ لهم فيهِ شيءٌ؛ لأنهم مِنْ رَجلٍ آخَرَ (¬١).
وفي قَولٍ ثالثٍ للشافِعيةِ وللحَنابلةِ اختارَه أبو بَكرٍ ابنُ حامِدٍ يَدخلُ الأولادُ مُطلقًا، سَواءٌ كانوا أولادَ البَنينَ أو أولادَ البَناتِ؛ لأنَّ أولادَ البَناتِ أولادُه، وأولادُهنَّ أولادُ أولادِه؛ لقَولِهِ تعالى في شَأنِ إبراهيمَ ﵇: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ﴾ [الأنعام: ٨٤] إلى قَولِه: ﴿وَعِيسَى﴾ [الأنعام: ٨٥] وهو وَلدُ ابنَتِه، وقَولِه ﷺ: «إنَّ ابني هذا سَيِّدٌ» يَعني الحَسنَ (¬٢).