ورُويَ أنَّ جَواريَ مِنْ بَني النجَّارِ قُلنَ:
نَحنُ جَوارٍ مِنْ بَني النجَّارِ يا حَبَّذا مُحمدٌ مِنْ جارِ
دونَ أولادِهنَّ مِنْ رِجالِ غَيرِهم؛ لأنهُم إنَّما يَنتسِبونَ لآبائِهِم كما تقدَّمَ (¬١).
قالَ المُوفَّقُ في «الشَّرْح الكَبير»: إنْ وقَفَ على بَنيهِ أو بَني فُلانٍ فهو للذُّكورِ دونَ الإناثِ والخنَاثَى، هذا قَولُ الجُمهورِ، وبه قالَ الشافِعيُّ وأصحابُ الرأيِ.
وقالَ الحَسنُ وإسحاقُ وأبو ثَورٍ: هو للذَّكرِ والأُنثى جَميعًا؛ لأنه لو أَوصَى لبَني فُلانٍ وهُم قَبيلةٌ دخَلَ فيه الذَّكرُ والأُنثى.
وقالَ الثَّوريُّ: إنْ كانوا ذُكورًا وإِناثًا فهو بينَهُم، وإنْ كُنَّ بَناتٍ لا ذكَرَ مَعهنَّ فلا شيءَ لهُنَّ؛ لأنه متى اجتَمعَ الذُّكورُ والإناثُ غلِّبَ لفظُ التَّذكيرِ ودخَلَ فيه الإناثُ، كلَفظِ المُسلمينَ والمُشركينَ.
ولنَا: إنَّ لفْظَ البَنينَ يَختصُّ الذُّكورَ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣)﴾ [الصافات: ١٥٣]، وقالَ تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (١٦)﴾ [الزخرف: ١٦]، وقالَ تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ [آل عمران: ١٤] وقالَ تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ